علي بن محمد البغدادي الماوردي

346

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : الكفار في يوم القيامة يموج بعضهم في بعض . الثالث : أنهم الإنس والجن عند فتح السد . وفيه وجهان : أحدهما : يختلط بعضهم ببعض . الثاني : يدفع بعضهم بعضا ، مأخوذ من موج البحر . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 100 إلى 102 ] وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) قوله عزّ وجل : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي يحتمل وجهين : أحدهما : أن الضلال كالمغطي لأعينهم عن تذكّر الانتقام . الثاني : أنهم غفلوا عن الاعتبار بقدرته الموجبة لذكره . وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً فيه وجهان : أحدهما : أن المراد بالسمع هاهنا العقل « 597 » ، ومعناه لا يعقلون . الثاني : أنه معمول على ظاهره في سمع الآذان . وفيه وجهان : أحدهما : لا يستطيعونه استثقالا . الثاني : مقتا . قوله عزّ وجل : إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا فيه تأويلان : أحدهما : أن النزل الطعام ، فجعل جهنم طعاما لهم ، قاله قتادة . الثاني : أنه المنزل ، قاله الزجاج .

--> ( 597 ) أي سماع القبول والاستجابة لأنهم قد يكونون صحاح الأسماع والأبصار لكن لا تغني عنهم شيئا صم بكم عمي عن دعوة الحق ومنهج الرسل . .